الشيخ محمد رضا مهدوي كني
104
البداية في الأخلاق العملية
كان ميتا ، محاولا عن هذا الطريق أن يكسب لنفسه كرامة ومكانة اجتماعية ! وكتب الشيخ الطبرسي في شأن نزول الآية الكريمة وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ما يلي : « نزل في رجلين من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اغتابا رفيقهما وهو سلمان بعثاه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليأتي لهما بطعام فبعثه إلى أسامة بن زيد وكان خازن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على رحله ، فقال ما عندي شيء فعاد اليهما ، فقالا بخل أسامة ، وقالا لسلمان لو بعثناه إلى بئر سميحة « 1 » لغار ماؤها ، ثم انطلقا يتجسسان عند أسامة ما أمر لهما به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال لهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما لي أرى خضرة اللحم في أفواهكما ؟ قالا : يا رسول اللّه ما تناولنا يومنا هذا لحما . قال : ظللتم تأكلون لحم سلمان وأسامة ، فنزلت الآية » « 2 » . وهناك روايات وأحاديث أخرى تصف الغيبة بمثابة أكل لحم المسلم الميت « 3 » . ونستنتج من هذا التشبيه القرآني الفريد وتأكيد الأحاديث عليه ، مدى قبح هذا العمل الذي يعدّ أسوأ ظلم يمكن ان يلحقه أخ بأخيه في الدين . ويكفي في قبح هذا السلوك وشناعته أنّ الذئب لا يفعله مع ذئب آخر : وليس الذئب يأكل لحم ذئب * ويأكل بعضنا بعضا عيانا تبدد الحسنات تعمل الغيبة على تبديد الحسنات وذهاب الأعمال الصالحة . قال الإمام الصادق عليه السّلام :
--> ( 1 ) سميحة : بئر كثيرة الماء . ( 2 ) مجمع البيان ، ط بيروت ، ج 9 ، ص 135 . ( 3 ) لمزيد من المعلومات راجع : معراج السعادة ، ص 429 ؛ الترغيب والترهيب ، ج 3 ، ص 506 و 507 ؛ احياء علوم الدين ، ط بيروت ، ج 3 ، ص 142 ؛ كشف الريبة ، ص 3 .